الشيخ السبحاني

28

رسائل ومقالات

توضيحه : أنّ المفروض هو إعادة الشيء بعينه وبشخصه دون أي تفاوت بين المبتدأ والمعاد قيدَ شعرة ، فعندئذٍ يلزم ما ذكر من التالي ، إذ المفروض أنّ الموجود في الزمان الأوّل والثالث شيء واحد بعينه ، وقد انعدم ذلك الشيء وبطل ذاته في الزمان الثاني ، وهو [ الزمان ] متخلل بين الزمان الأوّل والزمان الثالث فيتخلّل العدم الّذي فيه بين الموجودين في الزمان الأوّل والثالث اللذين هما واحدان بعينهما . وأمّا بطلان التالي أي تخلل العدم بين الشيء ونفسه فهو أمر بديهي البطلان لأنّ لازمه تقدّم الشيء على نفسه بالزمان . « 1 » ثمّ إنّ صاحب المواقف جعل هذا الوجه بياناً لدعوى ضرورية الامتناع . وأورد « 2 » عليه التفتازاني بأنّه مخالف لكلام القوم وللتحقيق ، فإنّ ضرورية مقدّمة الدليل لا توجب ضرورية المدعى . « 3 » وقد أورد على الاستدلال بأنّ حاصله : تخلل العدم بين زماني وجوده بعينه ، وما ذاك إلّا كتخلل الوجود بين العدمين للشيء بعينه . « 4 » حاصله : أنّه لا يلزم تخلل العدم بين الشيء ونفسه وإنّما يلزم تخلل العدم بين الزمانين : زمان المبتدأ وزمان المعاد ، نظير تخلل الوجود بين العدمين كما إذا كان معدوماً فوجد ثمّ عدم . يلاحظ عليه : أنّ ما ذكره إنّما يصحّ لو كان المُعاد مثل المبتدأ لا عينه ، ففي

--> ( 1 ) . كشف المراد : 74 ؛ الشوارق : 1 / 508 . ( 2 ) . المواقف : 371 ، الرصد الثاني عن المقصد الأوّل . ( 3 ) . شرح المقاصد : 5 / 86 ، الفصل الثاني من المبحث الأوّل . ( 4 ) . شرح المقاصد : 4 / 84 .